وفي مثل هذا البحث خطورة تظهر في مراجعة بعض فصول التاريخ ومراجعة بعض المفاهيم الأدبية، وربما قلب البحث كثيرًا من المفاهيم الفكرية الموروثة، وهذا يساعد الشعراء المعاصرين والقادمين من العرب في التعرف على الخطوات الإيجابية التي يجب أن تكون، كما يساعدهم في تجنب الخطوات السلبية التي كانت.
إن التاريخ يكتب باليد الحاكمة، وليس الذي يكتب نفسه شقيا بعاقل ما دام القلم بيده. وإن اللوحة الفكرية التي رسمتها قصائد المشهورين من الشعراء والتي تتصدر الأدب العربي القديم ليست وحيدة، وليست تامة. هناك لوحة أخرى غيرها ترسمها المقطعات الشعرية.
إن عدد الشعراء الذين ذكروا في المدارس الأدبية يكاد يكون محصورًا وإننا نتساءل: هل يعقل أن يكون عدد الشعراء محصورًا، في أمة لها تراثها الضخم العظيم!؟.. والجواب عندنا: لا.. طبعًا. فهل من ضير إذا راحت كلمات شعراء آخرين ترسم لنا صورة أخرى، وهل من ضير إذا وقفنا عند صور أخرى للشعراء المشهورين المعروفين أنفسهم؟. إن الشاعر ذو دور عظيم في المجتمع العربي. والشعر سجل بالإيجابي والسلبي من مواقف الشعراء والحاكمين، والمحكومين، سجل بالمفاهيم المختلفة التي تسود في كل عصر من العصور، ومن هنا فإنه يمكن الاعتماد على الشعر في إعادة تسجيل جزء من التاريخ. لكن الحديث عن نفوذ الشعر والشاعر في حياة العرب قد يجد معارضين، فلابد من التثبت واليقين في هذه المسألة لأهميتها من جهة، ولأننا نعتمدها في بحثنا كلّه من جهة ثانية.