فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 306

كان ملوك العرب وزعماؤهم يدركون أثر الشعراء في حياتهم، فكانوا يحسبون حسابهم، ويرضونهم لكسب الرضى العام، ويأخذون بآرائهم، ويعملون غالبًا على كسب جانبهم، وإلا فلابدّ للحاكم من ملك أو أمير أن يأخذ الشاعر بالعقاب ليتخلص منه بطريقة يضمن فيها بعده ، ونجاته من لسانه. أرسل الملك عمرو بن هند طرفة بن عبد الشاعر الجاهلي بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين، وعمان، يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها [1] ، فتخلص منه.

كما روى أن النّوار زوجة الفرزدق، كانت احتكمت إلى عبد الله بن الزبير في زوجها. فقال: إمّا أن ترجعي مع ابن عمك وتتزوجيه وإمّا أن نقتله فلا يهجونا [2] "وهكذا يصبح الشاعر مرهوب الجانب مما يحمل القوم على معاملته بالحسنى والعناية به بوصفه ضيفًا خارقًا للعادة [3] . ولسيرورة الشعر على الأفواه، تجنب الأشراف ممازحة الشعراء [4] خوفا من ألفاظ تسمع منهم. فالشعراء أصحاب ألسنة حداد، على العورات موفية، وعن الخبايا باحثة. والاحتكاك المباشر بهم من أجل قضيّة ما قد يولد شعرًا لا يريده الأشراف، فيحاولون كبح جماح الشاعر بالقوة؛ ولكن تلك القوة لم تكن تحول دون انتشار الشعر في جانب سلبي أو إيجابي."

(1) انظر الخبر في:"الشعر والشعراء"ص49 ـ وفي سمط اللآلي: ص319، والأغاني ج9/322، دار الثقافة، بيروت 1959م.

(2) عاشت بخلاف مع زوجها، انتهى إلى طلاقها. انظر خبرها في ديوان: ج1/294.

(3) بلاشير، ر. تاريخ الأدب العربي: ج2/ ص178، وزارة الثقافة دمشق 1973.

(4) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، لابن رشيق ج1 /ص77. بيروت دار الجيل - الطبعة الرابعة 1972م.

... وقد تحدث صاحب العقد الفريد عن مداراة الشعراء وتقيتهم، فاطلبه في العقد: ج6 /ص134. المكتبة التجارية الكبرى. القاهرة، 1953.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت