فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 306

وهذه فيها فضل كثير وبعض النقص، فمحق ذلك الفضل كلّه هجاء الشعراء. وهل فضح الحبطات، مع شرف حسكة بن عتاب، وعباد بن الحصين وولده، إلا قول الشاعر:

رأيت الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شرّبني تميم [1]

وإذا كان الشاعر مدركًا مكانته في المجتمع، فإنه مدرك أثر شعره وهيبته أيضًا، فيطالب بمنزلته الخاصة."كتب هوذة بن علي الحنفي، إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يجيبه على رسالته التي أرسلها إليه: (ما أحسن ما تدعو إليه، وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني،فاجعل لي بعض الأمر أتبعك [2] ".

وربما قلل التحضر من مكانة الشاعر، فلم يعد الناس يخشون لسانه كما هو الأمر في مجتمع البداوة، ولكن هذا لا يعني انتهاء نفوذ الشعر إنه"ديوان العرب، وخزانة حكمتها ومستنبط آدابها ومستودع علومها" [3] .

وجاء الإسلام، وبقي أثر الشعر في المجتمع كما كان، تلهّى عنه الناس مدة من الزمن، ثم عادوا إليه. وربما حث الخليفة على تعلمه واتقانه، فقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري واليه على البصرة قائلًا: مُر من قبلك بتعلم الشعر، فإنه يدل على معالي الأخلاق وصواب الرأي، ومعرفة الأنساب" [4] . ومن الملاحظ أنه مهما تكن المكانة التي يمثلها الشاعر في قبيلته فهو يهم بالتظاهرات الأساسية في حياة الجماعة" [5] .

(1) البيان والتبيين: ج4 - ص35 - 38. الطبعة الثالثة. القاهرة 1968 وحسكة بن عتاب أحد فرسان تميم.

(2) ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج1 - ص262.

(3) أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين. ص/ 104.

(4) العمدة، لابن رشيق: ج1. ص/28.

(5) تاريخ الأدب العربي - بلاشير ج2. ص173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت