فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 306

وإذا ثبت بالدليل مقام الشعر والشاعر في البيئة العربية، فهذا عزّ مطلبنا لتثبيت خط جديد، ولتصحيح الفكرة القائلة بأن موقف الالتزام في الشعر المعاصر، هو وليد مفهوم سياسي معاصر، وفي مخالفة صريحة لكثير من الباحثين [1] ، وحين نؤكد صحة ما ندعيه، ونجد فيه إقناعًا كافيًا، نكون قد أسقطنا تلك الفكرة، و حققنا هدفنا بأقدمية المواقف الصحيحة التي اتخذها الشعراء من أمهم، والتي تسمح باتخاذ مواقف جديدة بموجبها.

إن الشعر تعبير عن حالة نفسيّة يعيشها الشاعر، تظهر تحت تأثير المفاهيم التي يستقيها من البيئة؛ وهناك علاقة متبادلة بين المفاهيم والمواقف، فكلما ظهر مفهوم جديد في أمّة من الأمم، اتخذ شعراء تلك الأمة منه موقفًا ما، قد يكون سلبيًا وقد يكون إيجابيًا.

إن دور شعراء العرب من المفاهيم المتجددة في حياتهم أمر كبير، ربما تجاوز دوره في الأمم الأخرى. ويتبين للباحث أن دور الشعراء كان شاملًا لكثير من جوانب الحياة. إنه نفوذ اجتماعي، وسياسي، وفكري واقتصادي. بمعنى أن مناحي الحياة العربية كلها كانت واقعة تحت تأثير ونفوذ الشعر. و هذا يعزز ما ذهبنا إليه من دور الكلمة في تدعيم أركان الحياة السليمة أو تهديدها، تبعًا للمعنى سلبًا أو إيجابًا.

ومن الجدير ذكره هنا أن هذا البحث غير خاضع لطريقة الناقد الفرنسي

(1) ماياكوفسكي، شاعر الثورة الروسية. وأتباعه فيما بعد. انظر الأدب المقارن د. محمد غنيمي هلال. ص397. الطبعة الرابعة، القاهرة 1970م.

(2) انظر النقد الأدبي لمؤلفيه:Jea-c-cFilloux وJ-Carloui الطبعة السادسة. باريس: 1969. المطابع الجامعية الفرنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت