فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 12

وبالجملة فالديمقراطية عند هذه الأنظمة مجرد ديكور لتجميل وجهها القبيح، وعملية لشد عضلاته المهترئة، وأداة لتطويل أعمارها، وتطوير أعماقها، وتبصير عميانها، وهي ليست سوى وصفة سحرية للضحك على الذقون، وإعلان لتسويق الفساد، بل مجرد وسيلة من أجل تنفير الناس من الديمقراطية، حيث يرونها في المحصلة النهائية لا تزيدهم إلا أثقالًا على أثقال، من أجل دفعهم لليأس من التغيير، والقنوط من الديمقراطية، ومن ثم عودة الحنين إلى أيام الحكم الاستبدادي السافر التي لا تعرف مواسم لبيع الزيف والمخاتلة، وتوزيع سراب الوهم ووهم السراب!

عندما يطول حبل الكذب

في ظل الاستبداد السياسي يمكن لحبل الكذب أن يفوق سور الصين في الطول، وليس في القوة والصنعة، عندما يترك الشعب للمفسدين (الحبل على الغارب) ليفسدوا في الأرض، ويهلكوا الحرث والنسل، حيث يلجأون لتكميم الأفواه، والربط على العيون، حتى يصاب الناس بعمى الألوان، ويفقدون القدرة على التمييز بين الحابل والنابل. ولأن الجزاء من جنس العمل فإن مثل هذا الأمر لا يحدث في العادة إلا عندما لا يعتصم الشعب -وخاصة قطاعاته الصفوية- (بحبل الله) المتين، ويندفع للتردي في (حبائل) الشيطان، الذي يصبح سجانًا للإنسان، حيث يقيد يديه (إرادته) بحباله، ويغل قدميه (حركته) بحبائله، ويخوفه حتى يصبح جبانًا يخاف من كل شيء، ويصل الأمر إلى أن يرى (الحبل) فيهتز رعبًا ظانًا أنه ثعبان. ومما يساعد السلطة في تطويل حبل كذبها، تقصير المعارضة في أداء دورها، وخاصة القضايا التي تهوى تسلق السلطة بـ (الحبال الصوتية) و (الحبائل السوطية) حيث أن هذا الصنيع يطيل العمر الحاكم الذي يريد أن يدمر حريات أي شعب، يستطيع أن يفعل ذلك بسهولة، عندما ينثر بين أفراد الشعب الهبات والمنح والعطايا. وهكذا من لم يأت بسيف المعز جاء بذهبه، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره.. تعددت الأسباب والموت واحد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت