الفئة الأخرى، وتضم قلة من الشعب تمتاز بوفرة في الامتيازات من الدراسة إلى الوظيفة، إلى وسائل الحياة المرفهة، من سكن ومواصلات وغذاء ودواء، والمسافات هنا متباعدة بين الطرفين، ولا يمكن قياسها إلا بالسنوات الضوئية، وإذا افترضنا أن الدولة رأس ذو وجهين، فإن للأغنياء الوجه الأبيض وللفقراء الوجه الأسود، للأغنياء الغنْم وعلى الفقراء الغرْم، للأغنياء المنح وللفقراء المحن، للأغنياء النعم وللفقراء النقم.
أسد في الداخل .. ونعامة في الخارج
وتصل تداعيات الاستبداد السياسي إلى العلاقات السياسية مع الداخل والخارج حيث يعمد الفساد إلى تبديل المواقع، حيث تقوم علاقة المستبد مع شعبه على الشدة، بينما تلين قناته مع الآخرين، يستخدم القوة مع الشعب والضعف مع الغرب، يعتبر الأولياء غرماء والغرباء أولياء، يستخدم مع أبناء جنسه السلاح لأتفه الأمور، ومع الآخرين فلسفة السلام في أعقد القضايا، يتعامل مع أبناء شعبه كرعية يمتلكهم، ومع قيادات الآخر كرعاة يمتلكونه، يسعى لإرضاء الغرب كأنه ممثله، ويستفز المواطن لأنه ما وجد إلا ليمثل به، وفي أحسن الأحوال ليمثل عليه!
لقد أنزل الله تعالى الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، وفي ظل هذه الأنظمة المستبدة تكون المنافع للحكام ومن يقفون خلفهم وأمامهم، ومن يسوقونهم ويقودونهم، بينما يصبح البأس من نصيب المحكومين، وعلى وجه الخصوص الشرفاء منهم. وهي قسمة ضيزى يزيد من وقعها الدامي على حس الشرفاء رؤية الشعب يموت بآلات الحديد السلطوية، بينما أزلام الإتجار السياسي يصوغون بألسنة حداد بيانات النعي والشجب والاستنكار نهارا، ثم يذهبون في الليل ليخطبوا ود الحكومة ويعرضوا على قادتها الزواج ولو بخاتم من حديد!!
(الحرية) بكل اللغات هي (الحياة)