106 -عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ [1] ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ [2] ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [3] ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ [4] ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ [5] ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ [6] ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ [7] ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ
(1) قيل: معناه أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان. وقيل: معناه أن الإيمان يَجُبُّ ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء؛ لأن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان فصار لتوقُّفه على الإيمان في معنى الشطر. وقيل: المراد بالإيمان هنا: الصلاة، كما قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم} [البقرة: 143] ، والطهارة شرط في صحة الصلاة، فصارت كالشطر، وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفًا حقيقيًّا، وهذا القول أقرب الأقوال.
(2) معناه: عِظَم أجرها، وأنه يملأ الميزان، وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال، وثِقَل الموازين وخفتها.
(3) أي: لو قُدِّر ثوابهما جسمًا لملأ ما بين السماوات والأرض، وسبب عِظَم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى بقوله: «سبحان الله» ، والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله: «الحمد لله» . والله أعلم.
(4) أي: تمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصواب، كما أن النور يُستضاء به. وقيل: معناه أنه يكون أجرها نورًا لصاحبها يوم القيامة.
(5) معناه: الصدقة حجة على إيمان فاعلها؛ فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها، فمن تصدَّق استُدِل بصدقته على صدق إيمانه.
(6) الصبر المحبوب في الشرع: هو الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر على أنواع المكاره في الدنيا. قال إبراهيم الخواص: الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة. وقال أبو علي الدقاق: حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور. والمراد: أن الصبر محمود، ولا يزال صاحبه مستضيئًا مهتديًا مستمرًّا على الصواب.
(7) أي: تنتفع به إن تلوتَه وعملتَ به، وإلا فهو حجة عليك.