فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 8

انفلات الشباب الصغار الذين يقذف بهم في تلك الربوع فإن المسؤوليّة ولا شك كبيرة جدًا والحساب عسير، لأن الله سيسأل الضائع والمضيّع {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (الحشر:19) .

وعندما يحدث اجتماع شلل الخراب مع بعضها فإن المرء يتذكّر قول الله: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: من الآية28) عندما يذهب أبناؤنا وبناتنا بغير تحصين، فإذا كانوا هم في ضعفٍ في مستواهم الشرعي والديني وهم في مجتمعهم فكيف سيكون الحال هناك؟ وإذا كانت العولمة والفضائيّات وشبكة الإنترنت قد مهّدت الطريق، وإذا كانت الألعاب الإلكترونية وغير ذلك مما جاء من الانفتاح الكبير قد عسكر في النفوس؛ فإن الذهاب إلى الأصل والمنبع الآن سيكون اتصالًا عظيمًا ومغذيًا لتلك الإلحاديات والانحلالات التي حصلت في النفوس، فيكتمل ما حصل من الأثر هنا ويتلاقى ويتواصل مع المنبع هناك ليكون شخصيةً أخرى. والذين ينظرون إلى القضية على أنها فرصٌ معيشية فقط إنما يشابهون، إنما يشابهون من وصفهم الله فقال: {ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (الحجر:3) . الذين يضيعون الدين من أجل شهادةٍ من أجل ورقةٍ من أجل لفافةٍ أو حتى فرصةٍ وظيفية يجب أن يتأمّلوا في قول الله: {إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} (الانسان:27) . وقد حذرنا الله فقال: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} (الأنعام: من الآية70) . ولو فرضنا أن عالم الانحلال لم يشغلهم عن الدراسة وأنهم استطاعوا الجمع بين الفسوق والفجور، وبين التقنية والشهادة؛ فأي خيرٍ يرجى من وراء هذا الجمع؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يبغض كل جعظري جواظ صخاب في الأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالمٌ بالدنيا جاهلٌ بالآخرة. وما هي الفائدة من الانغماس في قومٍ {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} (الروم:7) ؟

وإذا كان أخذ ما لدى الغرب من العلوم النافعة وأسباب القوة واجبًا في هذا الزمن فمن الذي يقوم به؟ هؤلاء الذين تقذفهم الثانويات؟ أو أولئك الذين حضّروا وحضروا وتقدّموا في مشوارهم العلمي ليتمّموه بالأخذ هنالك بعد نضجٍ وتقدمٍ في السن وزواجٍ وتحصين، من المفترض أن يكون من الذاهبين إلى تلك البلاد؟ إن عملية التلقيح للأفكار ليست قضيةً سهلةً هينة، وما يحدث للعقول من الباطل والافتتان بما لدى القوم خطيرٌ وكبير. وإذا كان الخطر على الهوية الإسلامية بهذا العمق فإنّنا يجب أن نفكر جيدًا في صفات الذين يذهبون إلى تلك البلاد: ماذا لديهم من التعليم؟ ماذا لديهم من التحصين الشرعي؟ ماذا لديهم من القوة على الرد على الشبهات؟ ماذا لديهم من الفضيلة والعفة؟ ماذا لديهم من الصمود والقدرة على مواجهة الفتن هناك؟

إنه اختلاطٌ وتبرجٌ وسفورٌ وتعرٍ وانحلال. إنها دعواتٌ سهلةٌ جدًا لاتخاذ الصديقات والعشيقات. وإذا كان بعض أهل الضلال هناك يزيّنون الأمر بأن يقولوا لمن يذهب: إذا سكنت مع عائلةٍ غربية فإنك ستحصل على تغطيةٍ كاملة، وأما إذا سكنت وحدك أو مع أصحابٍ لك من المسلمين فلسنا مسؤولين عنك؛ فماذا ستكون النتيجة؟ ومعلومٌ الأثر للمال في مثل هذه الأحوال. وإذا كان الضغط لأجل السكن بمفرده مع عائلةٍ نصرانية بزعم القدرة على اكتساب اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت