بشكلٍ سريع هو الذي سيحدث ثمّ بعد ذلك يذهب إلى المراقص والبارات ويتفنّن في تعلم لغة الشارع بدلًا من تعلم لغة التقنية، وشتّان شتان بين تعلم لغة الشارع هناك ولغة الساقطين ولغة الأغاني وبين لغة التقنية.
ويتفاجأ بعض المبتعثين القدامى هنالك بأناسٍ صغارٍ في السن وبعضهم تخرج بدرجة مقبول فقط يتخلّون مباشرةً بعد وصولهم عن الصلاة والأخلاق والفضيلة. نراهم يتزاحمون في شوارع المراقص والبارات، ويريدون شراء الخمر بالسر لأن أعمارهم دون 21 سنة، ولا تسمح بعض القوانين في بعض تلك الديار بشرائها لمثل من هم في هذه الأعمار، وكأن العقول محصورة في الجنس واللهو. وإذا كان الآلاف المؤلفة يذهبون ويصبّون هناك فماذا ستكون النتيجة بعد سنين عند عودتهم؟
لقد تكلم علماؤنا في مخاطر هذه القضية، وذهب بعضهم في أوّل الأمر إلى منعها بالكلية كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في منع ذلك بتاتًا سدًا لباب الردّة والنشء الكفري وقطعًا لمادة الفتنة وتمييزًا وتفريقًا بين الحق والباطل، وحثّ هؤلاء العلماء على إيجاد المنشآت التعليمية على المستويات العالية بالاستغناء عن الذهاب وجلب الخبراء من المعلمين الذين يدرسون باحترافٍ للارتقاء بمستويات الطلاب بدلًا من إرسال الطلاب هناك. وصحيحٌ أن بعض الخبرات لا تقتبس بالدرجة العالية إلا في مصانع ومختبرات في مركز التقنيات المتقدمة، ولكننا يمكن أن نتنازل عن شيءٍ من هذه الدرجة الاحترافية في سبيل سلامة ونجاة بناتنا وأبنائنا، ويمكن كذلك أن نقتصر في الابتعاث على من هو مُحصّنٌ تتوافر فيه شروط لنيل علومٍ لا يُمكن تحصيلها بفتح منشآتٍ تعليميةٍ واستيراد خبراء ليقوموا بالتدريس فيها. والقضية في غاية الخطورة لأن رأس جبل الجليد لم يكد يظهر في هذا الوقت وقد ظهر كاملًا في تجارب سابقة. وقد ذهب بعض العلماء إلى شروط قيّدوا بها هذه البعثات ومنها ما ذكره علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
أولًا: لا يجوز السفر إلى الدول الغربية الكافرة للدراسة فيها إلا فيما لا تتيسّر دراسته في البلاد الإسلامية من العلوم الدنيوية.
ثانيًا: ألا يكون بالإمكان استقدام من يضطر إليه من المتخصصين الأمناء في العلوم الكونية إلى بلاد المسلمين للقيام بتدريس المسلمين فيها.
ثالثًا: أن تكون البلاد الإسلامية بحاجةٍ لهذا التخصص الذي سيذهب إلى دراسته، لأن كثيرًا مما يسمى بالعلوم الإنسانية وعلوم الترف والعلوم التي قال عنها عليه الصلاة والسلام: أعوذ بك من علمٍ لا ينفع؛ يذهب الكثيرون لدراسته من الذكور والإناث هناك. وكذلك من الشروط أن يكون الشخص المبتعث محصنًا في دينه في العلم الشرعي وكذلك على درجةٍ من العفة والفضيلة تمنعه من الانزلاق في عالم الفتن المنتشرة ومن هذا أن يكون متزوجًا.