عباد الله!
إن العيش وسط القوم له ضريبةٌ كبيرة {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} (البقرة: من الآية109) . ويريدون في مرحلة قوتهم أن يأخذ المغلوب من الغالب كل شيء، وأن يكون الولاء لهم في كل شيء. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعزّ دينه، وأن يري المسلمين الحق حقًا ويرزقهم اتباعه وأن يجنبنا الشرور والآثام والفتن ما ظهر منها وما بطن. إنه وليّ ذلك والقادر عليه. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن الله لا إله إلا هو وليّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين وقائد الغرّ المحجّلين، والشافع المشفّع يوم الدين. اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمدٍ وعلى آله وذريته وأزواجه وخلفائه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وقد شرع الله من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين -وهم اليهود والنصارى- وأمر بمخالفتهم في الخلق الظاهر وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور: أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينةً ومفارقة، وأن الانعطاف إلى أهل الهدى والرضوان يقطع الموالاة عن الأعداء والخاسرين. وكذلك فإن من يعيش من المسلمين بقرب أهل الكفر هم أسوأ المسلمين، والذين يعيشون من الكفار بقرب المسلمين هم أحسن الكفار حالًا. والنبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن لنا حكم الإقامة بين المشركين وأنه بريءٌ ممن أقام بين ظهراني المشركين، وألا نستضيء بنارهم: أي البعد عنهم. لا تتراءى ناراهما. يعني عسكر الفريقين. لا يرى هؤلاء نار هؤلاء، ولا هؤلاء نار هؤلاء. وبرئ النبي صلى الله عليه وسلم ممن اختار البقاء بين المشركين.
وعندما نجد هذه الإقامة للسنوات الطويلة ستحدث لهؤلاء المبتعثين، فماذا سيكون حالهم؟ وعندما يذهب هؤلاء بهذه الكثرة فإن السؤال يقفز إلى الأذهان: ما هي التحصينات التي حصناهم بها؟ كم دورةً شرعيةً وإيمانيةً قد دخلها هؤلاء قبل أن يذهبوا؟ ما هي درجة التدقيق التي حصلت لهم لفرز من هو مستعدٌ للانحلال أو الانسياق المباشر وبين من عنده شيءٌ من الإحجام والممانعة للأخذ عن أولئك القوم؟ ومن الذي زكّى هذا الذاهب؟ وما هي مجموعات الحماية التي شُكِّلت للاتصال بهم في البلدان التي سيذهبون إليها وفي بلادهم هم؟ وهنالك مجموعاتٌ إلكترونية تشكّل في شبكة الإنترنت يحدث فيها أنواع من التواصل، يكون فيها أنواع من الحماية ودرجة من الرعاية، فماذا أُعِدَّ لهؤلاء المبتعثين هناك من الحمايات؟ وما هي أدوار الملحقيات والمسؤولين عن البعثات؟