الصفحة 42 من 51

وما يدعوإليه حتى لا تحدث ردة الفعل هذه، هوتأخير هذه المرحلة حتى يحين وقتها فيقول: «يجب علينا أن ننقد مفاهيمنا الموروثة - يمكن أن نمارس النقد اللاهوتي من خلال القدماء- يعني نستطيع بشكل أوبآخر استغلال الحوار الذي دار في تاريخنا الثقافي ما بين المتكلمين بعضهم مع بعض، ونوظف هذا الحوار، لنا حرمات يجب أن نحترمها حتى تتطور الأمور، المسألة مسألة تطور» ( [158] ) .

فالاعتقاد بإمكان نقد القرآن -حتى دون الإقدام عليه- يشكل خطورة على إيمان المؤمن، ومن ثم بدا واضحًا سبب تشجيع العلمانيين الناس على ذلك، ولكن كعادتهم يريدون أن يصلوا لما يريدونه بالتدريج حتى لا يوقظوا مشاعر الإيمان داخل القلوب.

والدليل على ذلك هوتعليق أحدهم ( [159] ) على كلام أركون السابق ذكره حيث قال: (لامراء أن النقد كما يمارسه أركون والآخرون يؤدي إلى نزع هالة القداسة عن الوحي) .

فنزع القداسة والتعظيم للنصوص هوأول طريق الكفر بها ونبذها، وراء الظهور، وهودعوة صريحة للانتقاص من النصوص القرآنية، أي دعوة للكفر تحت ستار حرية النقد وتشجيع الإبداع.

سادسًا: الخاتمة:

لقد كان لفكر المدرسة العقلية الحديثة في التفسير أثرًا كبيرًا في الفكر الإسلامي، فقد كان لقدرهم العلمي الكبير، ومكانتهم ومناصبهم المرموقة في المجتمع دورًا ملحوظًا في تقبل الناس -عامة ومتخصصين- لآرائهم رغم غرابتها على الفكر الإسلامي في ذلك الوقت، كما أن الأبواب التي فتحوها - مثل: فتح باب الاجتهاد مع وجود النصوص، وتغيير الأحكام بحجة تغير الزمان، وتقديم المصلحة على النص- ما كانت لتفتح، ولا يكتب لها القبول والانتشار إلا على يد أمثالهم ممن هم من هم تخصصًا وعلمًا وشهرةً، إذ أنها مخالفة صريحة لمبدأ الاكتفاء بالشريعة وعدم الانتقاص منها أوالاستدراك عليها والذي دلت عليه آيات كثيرة منها قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] .

ومعى هذا فإنه من الإنصاف تسجيل ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت