فهرس الكتاب
-استغلال العلمانيون لآراء رجال هذه المدرسة لا يعني مسؤوليتهم الكاملة عن الطرح العلماني الذي جاء بعدهم، وذلك لكون العلمانيين قد حملوا كلام رجال هذه المدرسة ما لا يحتمل من معاني خادمة لآرائهم، وزادوا فيها ما زادوا وألصقوه بهم، مما دعى كثير من العلماء للرد عليهم كما فعل الشيخ محمود شلتوت في قضية محمد أحمد خلف الله.
-أن رجال هذه المدرسة لم يكونوا على قدر واحد من الدعوة للفكر العقلي، والبعد عن المنهج السلفي، فبينما كان هذا واضحًا أشد الوضوح في فكر الشيخ محمد عبده، والمراغي، كان أقل وضوحًا عند الشيخ رشيد رضا أثناء مصاحبته لأستاذه، ثم تخلى تدريجيًا عن كثير منها وأصبح المنهج السلفي السني هوالواضح عليه، كما يظهر ذلك في تفسير المنار في الجزء الذي ألفه بعد بعد وفاة أستاذه، بل كان من رجال المدرسة من يرد آراء محمد عبده ويخطئها كالشيخ محمود شلتوت.
-أن لكل عالم زلة ولكل جواد كبوة، فما وقع فيه هؤلاء لا يلغي جهودهم الإصلاحية في المجالات الأخرى.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
القاهرة في 22/ 2/2012
( [1] ) سورة آل عمران: الآية 102.
( [2] ) سورة الأحزاب: الآية 70.
( [3] ) سورة الحجر: الآية 94.
( [4] ) هي اتجاه عقلاني في النظر إلى الإسلام، وكان هذا الاتجاه يحمل في طياته عناصر من النزعة البرجماتية (الذرائعية) ، حيث كانت هذه الحركة تهتم بإبراز قدرة الإسلام على إعطاء متطلبات العصر الحديث، وقد بدأت مع «الطهطاوي» الذي ظهر في كلامه تلميحات لفكرة القومية كما أبدى «الطهطاوي» إعجابه بالقانون الفرنسي، وترجم بعضه في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» كما كان يرى أيضًا أن مدنية أوروبا الحديثة التي تقوم على العقل، تحقق النتائج نفسها التي تهدي إليها مدنية الدين ثم ظلت هذه النزعة التوفيقية هي النزعة السائدة بعد الطهطاوي، وعند «علي مبارك» (1824م-1893م) ، و «علي يوسف» (1836م-1913م) ، و «عبدالله النديم» (1845م-1896م) ، وعند «جمال الدين الأفغاني» (1838م-1897م) أثناء فترة وجوده في