فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 58

ورفض رحمه الله تعالى أن يوصف حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة بالضرورة ، فقال في معرض رده على بعض النحاة ، وهو يتحدث عن قول أنس بن مالك - رضي الله عنه -: (( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غَزَا قومًا لم يغزُو بنا حتى يُصْبِح وينظر ) )، الأصل في ( يَغْزُو ) إسقاط الواو علامة للجزم ولكنه على بعض اللغات ، وهو عدم إسقاط الواو ، وإخراجه عن الأصل ، ثم قيل هذه لغة ، وقيل: ضرورة ، ولا ضرورة إلا في الشعر ، ووروده هكذا يدل على أنها لغة ، وهي رواية كريمة )) [1] .

2-كان العيني كثيرًا ما يستأنس بالشعر العربي في مجال احتجاجه بالحديث النبوي في المسائل النحوية ، وقد أثبتُّ نماذج من هذا الشعرِ فيما مضى ، وأضيفُ هنا نماذج أخرى ، ففي شرحه لقول أبي الأسود: (( قدمتُ المدينةَ وقد وقعَ بها مرضٌ فجلستُ إلى عمرَ بنِ الخطابِ ، فمر بهم جنازة ، فأثنى على صاحبها خيرًا ... ) )قال: (( قوله( فجلستُ إلى عمر ) ، يحتمل أن يكون ( إلى ) هاهنا على بابه ، بمعنى الانتماء والغاية ، والمعنى: انتهى جلوسي إلى عمر - رضي الله عنه - ، والأَوْجَهُ أن يكون ( إلى ) بمعنى ( عند ) أي جلستُ عند عمر كما في قول الشاعر:

أَمْ لا سبيلَ إلى الشباب وذكره أشهى إِلَيَّ من الرحيق السلسل [2]

(1) عمدة القاري 4/277-278 .

(2) عمدة القاري 7/116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت