فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنها ما قاله لدى شرح حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهمَّ أسلمتُ وجهي إليك ، وفوَّضتُ أمري إليك ، وألجأتُ ظهري إليك ، رغبهً ورهبة إليك ) ) (( إن قلت: كيف يتصور أن يكون راغبًا وراهبًا في حالةٍ واحدة لأنهما شيئان متنافيان ؟ ، قلت: فيه حذفٌ تقديري: راغبًا وراهبا منك - فإِنْ قلتَ: إذا كان التقدير راهبًا منك ، كيف اُسْتُعْمِلَ بكلمة( إلى ) ، والرهبة لا تُسْتَعْمَلُ إلا بكلمة ( مِنْ ) ؟ قلتُ: ( إليك ) متعلق برغبة ، وأعطى للرهبة حكمها ، والعرب تفعل ذلك كثيرا كقول بعضهم:
ورأيتُ بعلَكِ في الوغى متقلدًا سيفًا وَرُمْحَا [1]
والرمح لا يتقلد ، وكقول الآخر: علفتها تِبْنًَا وماءً بَارِدًا [2] ، والماء لا يعلف )) [3] .
ومما استشهد به في الشعر قوله عندما شرح حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( اللهم اُشْدُدْ وطأتَكَ على مُضَرَ ، واجعلْهَا عليهم سِنينَ كسنيِّ يوسف ) )، قوله:
( كسني يوسف ) أي كالسنين التي كانت في زمن يوسف - عليه السلام - ، وجَمْعُ السنةِ بالواو والنون شاذ من جهة أنه ليس لذوي العقول ، ومن جهة تغير مفرده بكسر أوله ، ولهذا جعل بعضهم حكمه كحكم المفردات ، وجعل نونه متعقب الإعراب كقول الشاعر:
دَعَانيَ من نجدٍ فإن سِنينَهُ لَعِبْنَ بِنا شِيْبًَا وشَيَّبْنَنَا مُرْدا [4]
(1) وفي رواية أخرى: ياليتَ بَعْلَكِ في الوَغَى ، انظر الإنصاف: 2/612 .
والبيت لعبد الله بن الزِّبَعْرَى ، وانظر الكلام على الشاهد في كتاب: ( الصحابي الشاعر عبد الله بن الزِّبَعْرَى ) لمحمد علي كاتبي ، ص 212 .
(2) وتمامه: حتى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاها ، انظر الإنصاف: 2/613 .
(3) عمدة القاري 3/73-74 .
(4) عمدة القاري 5/144 ، وانظر الشاهد في: شرح الكافية الشافية: 1/194 .