فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 58

3-وإذا كان من منهج الإمام العيني أن يجعل الحديث النبوي أصلًا من أصول الاحتجاج النحوي ، لكنه - فيما ثبت لَدَيَّ - لم يلتزم هذا المنهج في جميع الأحاديث النبوية ، التي تحدَّثَ عنها نحويًا ، فهو حينًا يتأول الحديثَ إذا اصطدم بقاعدةٍ نحويةٍ ، ومما يدل على ذلك الشواهد الآتية:

أ - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( نحنُ الآَخِرونَ السَّابقونَ يومَ القيامة ، بَيْد أنهم أُوتُوا الكتابَ مِنْ قبلنا ، ثم هذا يومُهُم الذي فَرضَ اللهُ عليهم ، فاختلفُوا فيه فهداَنَا اللهُ له ، فالناسُ لنا فيه تَبَعٌ ، اليهودُ غدًا ، والنصارى بعد غدٍ ) ) [1] .

قال العيني: (( قوله( اليهودُ غدًا ) فيه حذف تقديره: يعظم اليهودُ غدًا ، أو اليهود يعظمون غدًا ، فعلى الأول ارتفاع اليهود بالفاعلية ، وعلى الثاني بالابتداء ، ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبرًا عن الجثة )) [2] .

ب- وروى البخاري أن امرأةً قالت: (( يا رسولَ اللهِ أدرَكْتُ أبي شيخًا كبيرًا لا يَثْبُتُ على الراحلةِ ، أفأحجُّ عنه ؟ قال: (( نعم ) ))) [3] ، قال العيني: (( قوله( أفأحج عنه ) الهمزة للاستفهام ، والفاء عاطفةٌ على مُقَدَّرٍ بعد الهمزة ، والتقدير: أَنُوبُ عنه فَأَحُجُّ ، وإنما قدّرنا هكذا لأن الهمزة تقتضي الصدارة ، والفاء تقتضي عدمها )) [4] .

(1) عمدة القاري 5/240 .

(2) عمدة القاري 5/242 .

(3) عمدة القاري 7/388 .

(4) عمدة القاري 7/390 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت