فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 58

ج- وقال رحمه الله لدى شرح حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الحرم (( إن مكةَ حرَّمها الله ولم يُحَرِّمْهَا الناس ... فإن أحدٌ ترخصَ لقتال رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقولُوا له: إنَّ اللهَ أَذِنَ لرسولِهِ ولم يَأْذَنْ لكم ... ) ) [1] ، قوله: ( فإنْ أحدٌ ترخص ) ارتفاع ( أحد ) بفعل مضمر يفسره ما بعده ، وتقديره ( فإنْ ترخص أحد ) [2] ، ويظهرُ من قوله هذا أن الذي دفعه إلى تأويل الحديث الشريف هو اتباعه لمذهب البصريين في هذه المسألة ، إذ يرون أن الاسم المرفوع بعد ( إِنْ ) يُعْرَبُ فاعلًا لفعل محذوف يفسرهُ المذكور بعده [3] ، وتأول أيضًا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( وإن امرؤٌ قَاتَله أو شَاتَمهُ فليقُلْ إني صائمٌ ) )، فقال: (( قوله( وإن امرؤٌ قاتله ) كلمةُ ( إِنْ ) مخففة موصولة بما بعده تقديره ( إِنْ قاتله امرؤ ) ، ولفظ قاتله يفسره ، كما في قوله تعالى { وإِنْ أحدٌ من المشركين استجارَك فَأَجِرْهُ } [4] ، أي استجارك أحدٌ من المشركين )) [5] .

د- ومن الأحاديث التي تعارضت مع قاعدة نحوية فتأولها الإمام العيني أَخْذًَا بمذهب البصريين قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( يا نساءَ المسلماتِ ، لا تَحْقِرنَّ جَارَةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شَاةٍ ) )، فقال: (( قوله( يا نساءَ المسلماتِ ) هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، والموصوف إلى صفته ، وهو عند البصريين يقدرون فيه محذوفًا تقديره: يا نساءَ الأنفسِ المُسْلِماتِ )) [6] .

(1) عمدة القاري 8/396 .

(2) عمدة القاري 8/370 .

(3) ينظر في هذه المسألة بتوسع في المصادر التالية: همع الهوامع 2/62 ، وشرح شذور الذهب ص 344 ، وتوضيح المقاصد والمسالك 1/140 .

(4) التوبة 6 .

(5) عمدة القاري 9/8 .

(6) عمدة القاري 11/25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت