فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
4-كان الإمام العيني يوجه الحديث النبوي عن طريق بعض الظواهر اللغوية كظاهرة الحمل على المعنى ، أو التناسب ، أو ظاهرة التضمين ، والشواهدُ على ذلك في كتابه كثيرة ، فمن الشواهد على الحمل على المعنى ما روى البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا وُضعَتِ الجنازةُ واحتملَهَا الرجالُ على أعناقِهِمْ ، فإن كانت صالحةً قَالَتْ: قَدِّمُوني ، وإنْ كانَتْ غيرَ صالحةٍ قالت: يا ويلَها أين يذهبُون بها ) ) [1] ، قال العيني: (( قوله( يا ويلها ) معناها: يا حزني اِحْضَرْ فهذا أوانك ، وكان القياس أن يقال: يا ويلي ، لكنه أضيف إلى الغائب حملا على المعنى ، كأنه لما أبصر نفسه غيرَ صالحة نفر عنها ، وجعلها كأنها غيره ، وكره أن يضيف الويل إلى نفسه )) [2] .
ومن الحمل على المعنى ما قاله في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « ومَنْ قَتَل نفسَهُ بحديدةٍ عُذِّبَ بهِ في نار جهنم » ، وقوله: ((( عذب به ) ، وأما تذكير الضمير فباعتبار المذكور ، إنما يعذب بها لأن الجزاء من جنس العمل )) [3] .
ومنه أيضا ما قاله في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( إنَّ هَذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوةٌ ) )، قوله: ((( خضرةٌ ) بتاء التأنيث ، والوجه فيه أن يقال: إنما أَنَّثَ على معنى تأنيث المشبه به ، أي هذا المال شيء كالخضرة ، وقيل معناه كالبقلة الخضرة ، أو يكون على معنى فائدة المال ، أي الحياة به والمعيشة خضرة )) [4] .
(1) عمدة القاري 7/20 .
(2) عمدة القاري 7/21 .
(3) عمدة القاري 7/109 .
(4) عمدة القاري 7/294 .