فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 58

أما فيما يتصل بتوجيه الحديث عن طريق ظاهرة التناسب والتزاوج فمنها ما روى البخاري أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وأما الكافرُ أو المنافق فيقولُ: لا أدري ، كنتُ أقولُ ما يقولُ النَّاسُ ، فَيْقال: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ) ) [1] ، قال العيني في شرح هذا الحديث: (( أما قوله( ولا تَلَيْتَ ) ، قال الخطابي: هكذا يرويه المحدثون وهو غلط ، والصواب ( اِيْتَلَيْتَ ) على وزن ( اِفْتَعَلْتَ ) ، من قولك ( ما أَلَوْتُهُ ) : أي ما استطعته ... وقال ثعلب: لا دريت ولا تليت ، أصله: ولا تَلَوْتَ فقلبت الواو ياءً لازدواج الكلام ، قلتُ - أي العيني - هذا أصوبُ من كل ما ذكروه في هذا الباب ، والدليلُ عليه أن هذه اللفظة جاءت هكذا في حديث البراء في مسند أحمد: (( ولا دَرَيْتَ ولا تَلَوْتَ ) )، فقلبت الواو ياء للمزاوجة )) [2] .

ومنها أيضا ما رواه البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (( مرُّوا بجنازةٍ فَأَثْنَوا عليها خيرًا ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَجَبَتْ ، ثم مَرُّوا بأخرى فأثنوا عليها شَرَّا ، فقال: وجَبَتْ ... ) ) [3] قال العيني: ((( فأثنوا عليها ) وهو يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر ، وقيل يستعمل فيهما ، وقيل: استعمال الثناء في الشر لغة شاذة ، فإن قلت: قد عرفتَ أن الثناء لا يستعمل إلا في الخير ، وكيف وقد استعمل في الشر في الكلام الفصيح ؟ قلتُ - أي العيني - قد قيل هذا على اللغة الشاذة، والأحسنُ أن يقال: استعمل هذا لأجل المشاكلة والتجانس )) [4] .

(1) عمدة القاري 7/55 .

(2) عمدة القاري 7/57 .

(3) عمدة القاري 7/113 .

(4) عمدة القاري 7/113-114 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت