فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 58

وفيما يتصل بتوجيه الحديث عن طريق ظاهرة التضمين فإنني أذكر هذين الشاهدين ، فأما الأول: فقد روى البخاري أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما أمر ببناء المسجد كان يقول: (( اللهم لا خيرَ إلا خيرُ الآخرةِ ، فاغفرْ للأنصارِ والمُهَاجِرَة ) ) [1] ، قال العيني: (( قوله( فاغفر للأنصار ) كذا في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي ( فاغفر الأنصار ) بحذف اللام ، ووجهه أن يضمن ( اغفر ) معنى ( استر ) )) [2] .

وأما الشاهد الثاني فهو قول العيني في شرح حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( اللهمَ لا مانعَ لما أعطيْتَ ، ولا مُعطيَ لما مَنَعْتَ ، ولا ينفعُ ذَا الجَدِّ مِنْك الجَدُّ ) ): ( ولا ينفعُ ذا الجد منك الجد ) أي ولا ينفعُ ذا الحظِّ حَظُّهُ من الدنيا بذلك ، أي بدل طاعتك ، أو بدل حظك ، أي بدل حظه منك ، وقيل: ضُمِّنَ ( ينفعُ ) بمعنى ( يمنع ) ، قال ابن دقيق العيد: قوله ( منك ) يجب أن يتعلق بـ (ينفع) ، وينبغي أن يكون ( ينفع ) قد ضمن معنى ( يمنع ) وما قاربه )) [3] .

5-لم يكن الإمام العيني يكتفي بالاحتجاج بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسائل النحوية ، إنما كان يحتجُّ - أيضا - بآثار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - وأقوالهم ، وكتابه ( عمدة القاري ) زاخرٌ بعشراتٍ من الشواهد والأمثلة ، أختار منها:

فقد أجاز مجيء الاسم بعد ( إلا ) مرفوعًا مع أن الكلام تامٌّ موجب ، واستدل عليه بقول ابن مالك ، روى البخاري عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج حاجًا فخرجوا معه ، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال: (( خُذُوا ساحلَ البحرِ حتى نلتقيَ ، فأخذُوا ساحلَ البحرِ ، فلما انصرفُوا أَحْرمُوا كُلُّهم إلا أبو قتادة ) ) [4] .

(1) عمدة القاري 3/433-434 .

(2) عمدة القاري 3/438 .

(3) عمدة القاري 5/206 .

(4) عمدة القاري 8/354 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت