الصفحة 6 من 8

والمكمل معناه بما بعده: نحو:"إنا لمنجوهم أجمعين" [24] ، و"إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين" [25] .

ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلاّّ النصب، وقد أغفلوا وروده مرفوعًا بالابتداء ثابت الخبر ومحذوفه.

فمن ثابت الخبر قول ابن أبي قتادة: أحرموا كلهم إلاّ أبو قتادة، لم يحرم، فإلاّ بمعنى لكن، وأبو قتادة مبتدأ، ولم يجزم خبره.

ومن المبتدأ الثابت الخبر بعد إلاّ ما جاء في جامع الأسانيد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلاّ المتزوّجون، أولئك المطهرون، المبرءون من الخنا.

ومن الابتداء بعد إلاّ محذوف الخبر قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"كلّ أمتي معافى إلاّ المجاهرون"أي: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون.

والكوفيون في هذا الذي يفتقر إلى تقدير مذهب آخر، وهو أن يجعلوا إلاّ حرف عطف، وما بعدها معطوف على ما قبلها [26] .

2 -في العطف على ضمير الخبر بغير إعادة الجار:

من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمّالًا" [27] قال ابن مالك: تضمن الحديث العطف على ضمير الجر بغير إعادة الجار، وهو ممنوع عند البصريين إلا يونس وقطرب والأخفش.

والجواز أصح من المنع لضعف احتجاج المانعين، وصحة استعماله نظمًا ونثرًا.

أمّا ضعف احتجاجهم فبيّن، وذلك أن لهم حجتين:

إحداهما: أن ضمير الخبر شبيه بالتنوين، ومعاقب له، فلم يجز العطف عليه، كما لا يعطف على التنوين.

الثانية: إن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصحّ حلول كل واحدٍ منهما محل الآخر، وضمير الخبر لا يصح حلوله محل ما يعطف عليه، فمنع العطف عليه إلاّ بإعادة حرف الجر نحو:"فقال لها وللأرض" [28] والحجتان ضعيفتان.

أمّا الأولى: فيدل على ضعفها أن شبه الضمير بالتنوين ضعيف، فلا يترتب عليه ايجاب ولا منع - ولو منع من العطف عليه لمنع من توكيده. ومن الإبدال منه لأن التنوين لا يؤكد، ولا يبدل منه، وضمير الجرّ يؤكد، ويبدل منه بإجماع، فللعطف عليه أسوة بهما.

وأمّا الثانية: فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه محل الآخر شرطًا في صحة العطف لم يجز: ربّ رجل وأخيه، ولا كم ناقة لك وفصيلها، ولا زيد وأخوه منطلقان ... ولمّا لم يمتنع فيها العطف لا يمتنع في: مررت بك وزيد ونحوه. ولا في: إنما مثلكم واليهود والنصارى )) .

ومن مؤيدات الجواز قراءة حمزة"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامِ" [29] . بالخفض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت