الصفحة 25 من 52

الثاني: تشريك مصدر آخر مع دلالة النصوص على إظهار أحكام الوقائع، وهذا ما التزمته الظاهرية حيث اعتمدت على الاستصحاب خروجًا من مأزق تفريغ الوقائع عن أحكام الشرع، والمعلوم أنه لا يصار إلى الاستصحاب إلا إذا عُدمت دلالة النص، ودلالات النصوص غير الظاهر اللفظي قائمة فيكون الاستناد إلى الاستصحاب باطلًا لفوات شرط إعماله!

ج. يستدل التوجه الأصولي الثالث المصحح للاستدلال مع ورود الاحتمال

1.إن العمل بالظواهر في دلالة الأدلة بما يغلب على الظن وترجّح بمرجح معتبر واجب شرعًا في مسائل الفروع والوقائع الجزئية إجماعًا - كما تقدم - وتخصيص الاستدلال بها على مسائل الفروع دون الأصول تخصيص للاستدلال بالدليل بغير مخصّص، والتالي باطل لبطلان التحكم (107) .

2.إن اشتراط القواطع في الاستدلال بها على مسائل الأصول يلزم عنه تحييد العمل بالظواهر، وبما يفيد غلبة الظن، والتالي عن هذا تحييد الدلائل الشرعية عن الإعمال بما يقتضي نسبتها إلى التعطيل والإهمال في مسائل الأصول على الجملة، واقتضاء هذا اللازم للبطلان أولى من سابقه (108) .

3.إن مسائل علم أصول الفقه لا يلزم المخالف فيها أن ينسب إلى التكفير والتفسيق والابتداع ليشترط للاستدلال لها القواطع كما هو الحال في مسائل أصول الدين، فيكون الاستدلال بما يُغلّب على الظن ثبوتًا ودلالة جائزًا بل واجبًا" (109) ."

4.لتصحيح الفرق بين مسائل الفروع والأصول في الاستدلال بحيث يُكتفى بما غلب على الظن من الأول دون الثاني؛ لا بد من إثبات صحة اعتماد الفرق شرعًا بينهما، وهذا لا سبيل إليه إذ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته يفرِّقون في الاستدلال بين أصول وفروع (110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت