الصفحة 30 من 52

ذلك أن تقييد حكم المنطوق بالقيد يعد تنبيهًا من الشارع على التعليل بهذا الوصف المستفاد بالنص؛ لذا فيشترط في الوصف المستفاد من هذا التنبيه ما يشترط في العلة المنصوصة، وعندها فثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه لفوات العلة المنبَّه عليها في محل النطق لا بدلالة المفهوم.

يقول الغزالي منبهًا على رأي شيخه - الجويني -:"ومثار هذا الاختلاف أنّا نتلقى المفهوم من الفحوى [1] ، والشافعي رضي الله عنه يتلقاه من التخصيص - وهو فعل - فإنه عبارة عن قصد القاصد إلى مسمى بالذكر، والفعل لا صيغة له، فتطرُّق الاحتمال يكفي في رده" (129) .

ويقول الجويني:"إن عين التخصيص لا يتضمن نفي ما عدا المخصَّص.... وإنما ظهر نفي ما عدا المخصوص في إشعار المنطوق به شرطًا أو تحديدًا أو تعليلًا، ومقتضى اللفظ لا يسقط باحتمال يؤول إلى العرف" (130) .

والراجح لدي هو ما ذهب إليه جمهور الأصوليين؛ ذلك أن خروج القيد مخرج الغالب المعتاد أو إفادته غيرها من الفوائد ينفي عنه الدلالة على تخصيص الحكم بالمنطوق أو نفيه عن المسكوت عنه الذي انتفى عنه القيد، مما يدل على أن القيد لا بد أن يتعين لغرض تخصيص الحكم وتقييده.

يقول القرافي:"إن الصفة إذا كانت غالبة صارت لازمة لتلك الحقيقة في الذهن، وذلك سبب الملازمة الخارجية فينطق بها السامع؛ لأنه وجدها في ذهنه مع الحقيقة، لا أنه استجلبها ليفيدنا أن التقييد بها سلب الحكم عن المسكوت عنه. أما إذا لم تكن غالبة فإنه قد استجلبها عن قصد إليها لينتفي الحكم عن المسكوت عنه. أما إذا لم تكن غالبة فإنه قد استجلبها عن قصد إليها لينتفي الحكم عن المسكوت عنه بالتقييد بها، فهذا هو سر قولهم: الكلام إذا خرج مخرج الغالب لا مفهوم له" (131) .

(1) أي دلالة المنطوق الملفوظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت