الصفحة 32 من 52

يقول الشوكاني:"ما أبعد هذا التجويز [1] ، ولو كان يقوم بمثله الحجة في مواطن الخلاف لقال من شاء ما شاء بمجرد التجويز، وتطرق المبطلون إلى دفع الأدلة الصحيحة بمجرد الاحتمالات البعيدة، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله" (136) .

والملاحظ أن الأصوليين في الغالب لم يحفلوا بالاستدلال على هذا الأصل مكتفين بتقرير عدم جواز العمل بالاحتمال غير المتبادل المقابل بمثله أو أمثاله في الجملة (137) ، أو بتقرير بعض القواعد الأصولية التفصيلية المتصلة بهذا الأصل كالقاعدة الناصة على أن: حكايات الأحوال إذا طرقها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال (138) .

وحرصًا مني على تتميم بناء هذا الأصل الاستدلالي رأيت أن أنقل طرفًا من الدلائل الناهضة بمعناه من المنقول والمعقول.

1.إن الله تعالى قد ذم في كتابه الكريم الظن ونعى على الأمم الكافرة العمل بمقتضاه في مقابلة الهدى. يقول تعالى:"وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما تدري ما الساعة إن نظنّ إلا ظنّا وما نحن بمستيقنين" (الجاثية 32) . ويقول:"وقالوا ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدّهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنّون" (الجاثية 24) . ويقول:"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتّبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون" (الأنعام 116) . ويقول:"وما يتبع أكثرهم إلا ظنّا إن الظنّ لا يغني من الحق شيئًا إن الله عليم بما يفعلون" (يونس 36) . ويقول:"وما لهم به من علم إن يتّبعون إلا الظنّ وإن الظنّ لا يغني من الحق شيئا". (النجم 28) .

(1) يقصد بالتجويز: العمل بما جاز من الاحتمالات المعنوية الواردة على اللفظ وإن ضعفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت