والظن في الآيات المتقدمة هو الرأي العاري عن الديل المثبت لصحته ورجحانه (139) ؛ لذلك فقد جعله الله تعالى في مقابلة اليقين في الآية الأولى، وفي مقابلة العلم في الثانية، وجعله في الاية الثالثة من ضروب الخرص وهو التقدير لا عن تثبيت ودليل (140) ؛ لذلك جعل طريقًا للضلالة عن سبيل الله، وانتفت العناية به على الدلالة إلى الحق وبلوغه، ولذا جعله تعالى في الآية الأخيرة ملازمًا لهوى النفس المذموم (141) .
وبناية الاستدلال على مجرد الاحتمال غير المستند إلى دليل مرجِّح لا معنى له إلا الظن المذموم المذكور في الآيات المتقدمة، فيكون العمل بمجرد الاحتمال عملًا بالظن المنهي عنه شرعًا وهو محرم مقبوح.
2.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم" (142) . وفي رواية أخرى عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني ابن نملة أن أبا نملة الأنصاري أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أعلم"فقال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولو: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقًا لم تكذبوهم وإن كان باطلًا لم تصدِّقوهم" (143) .