الصفحة 34 من 52

دل الحديث على وجوب التوقف في العمل بخبر أهل الكتاب مما لم يرد في شرعنا تأكيده أو تكذيبه، لمخالجة أخبارهم الكذب إما منهم على كتابهم في الترجمة من العبرية إلى العربية أو لما وقع فيه من التغيير والتحريف، فلما كان احتمال الصدق مقابل احتمال الكذب بغير مرجح معتبر حرُم علينا ترجيح أحد الاحتمالين؛ إذ لو كذبناهم لاحتمال الكذب فقد يكون ما أخبرونا به من الحق الذي جاءهم، ولو صدّقناهم لاحتمال الصدق فقد يكون كذبًا منهم، فوجب التوقف عن خبرهم، فكان هذا الحديث ناصًا على عدم جواز العمل بمجرد الاحتمال العاري عن دليل مرجِّح.

3.عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخبر: أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل ابن صياد (144) حتى وجده يلعب مع الغلمان عند أُطُم (145) بن مغالة (146) ، وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم، فلم يشعر بشيء حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميّين. فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: آمنت بالله ورسوله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. قال النبي صلى الله عليه وسلم خُلِّط عليك الأمر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني خبأت لك خبيئًا. قال ابن صياد: هو الدُّخُّ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو قدرك. قال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير في قتله" (147) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت