وجه الاستدلال: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما رأى ما رأى من قول ابن صياد في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وانطباق بعض أوصاف الدجال عليه؛ استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله درءًا لفتنته في الأمة واجتثاثًا شره قبل استفحاله، فلم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك، وعلل عدم الإذن بقتله للتوقف في أمره والتردد في حاله بين احتمالين: الأول: أن يكون هذا الصبي هو الدجال المحذر منه. الثاني: أن يكون هذا الصبي موافقًا للدجال في بعض أوصافه وليس هو ذاته.
وهذان الاحتمالان المتقابلان يتقابلان؛ لعدم ظهور دليل الترجيح بين يديه صلى الله عليه وسلم، فصرف يد عمر بن الخطاب عن قتله لابن صياد لتوارد هذين الاحتمالين غير المتمايزين بدليل مرجّح، وعليه يكون الحديث صريحًا في الدلالة على النهي عن العمل بمجرد الاحتمال العاري عن دليل الترجيح.
4.نقل عدد من الأصوليين الإجماع على بطلان العمل بالاحتمال المجرد عن الدليل المتقابل بمثله أو أمثاله؛ لأنه ترجيح بغير مرجح، ولا معنى لهذا إلا التحكم، والتالي باطل شرعًا (149) .