فهرس الكتاب
وهذا الوجه ذكر نحوًا منه الإمام البيهقي في شعب الإيمان، فقال:"الثاني والسبعون من شعب الإيمان: الغيرة وترك المذاء"وذكر قول الحليمي في تعريف المذاء، فقال:"أن يجمع الرجال والنساء ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضًا، وقيل هو إرسال الرجال مع النساء من قولهم مذيت فرس إذا أرسلتها ترعى"ثم قال:"وقال الله عز وجل: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } وقال: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا } فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته من مخالطة الرجال.." (1) .
عم يغض البصر!
وهنا لعله يرد سؤال عن ماذا يغض طالما أن الحجاب مفروض والقرار مأمور به، فعم يُغض البصر؟ وجوابه أن غض البصر يكون عن المحارم كلها، فقد تخرج امرأة لحاجة، وربما خرجت نساء مترخصات بغير حاجة، وربما كان المجتمع -كشأن سائر المجتمعات- خليطًا لايخلو من كتابيات ونحوهن، وغض البصر مطلوب عن كل سافرة، أو هيفاء مقبلة، أو عجزاء مدبرة، بل مطلوب حبس اللحظ عن لحظ غضيضة طرف غافلة، سواء كانت معذورة، أو مائلة مميلة، أو أمة أو كتابية. والشريعة الإسلامية بحمد الله واقعية تتعامل مع طبائع الناس على اختلاف أصنافهم، فتشرع الأحكام لكافة الأحوال، فهي صالحة لكل زمان ومكان وحال، ما فرط ربنا في الكتاب من شيء، وهذه الواقعية سمة ظاهرة في التشريع، ومن تأمل وجد أنه ما من محرم إلاّ وقد شُرعت أحكام تتعلق بمن يقارفه عامدًا أو يقترفه لعذر أو جاهلًا.
3-حديث:"المرأة عورة..".
(1) شعب الإيمان 7/411-412.