فهرس الكتاب
روى ابن خزيمة في صحيحه وغيره حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" (1)
(1) صحيح بن خزيمة 3/93، ورواه أيضًا في التوحيد من حديث قتادة عن مورق وقد صحح رفعه الإمام الدارقطني كما في العلل له (5/314) ، وقد رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه من طريق ابن خزيمة 12/413، وكذلك الهيثمي في موارد الظمآن 1/103، ورواه الترمذي في السنن وقال: حسن غريب (3/476) إلاّ أن المنذري قال في الترغيب والترهيب 1/142:"رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب"وهذا تصحيح من الإمام الترمذي له، ولعله كذلك في بعض نسخ الجامع ومما يؤيده نقله من قبل غير المنذري كالزيلعي في نصب الراية 1/411 وكذلك ابن الهمام في فتح القدير 1/259 وكذلك ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/123 نقل تصحيحه عنه ويبعد وهم هؤلاء جميعًا، وقد عزاه المنذري في الترغيب والترهيب 1/141 للطبراني في الأوسط وقال رجاله رجال الصحيح، وكذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/34 وقال في التي بعدها: رجاله موثوقون، وهو في الأوسط للطبراني 8/101، وفي الكبير 10/108، وقد صحح هذا الحديث الدارقطني والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وجوده ابن كثير (التفسير 3/483) والمنذري والهيثمي وغيرهم، والظاهر أنه صحيح وقد خالف همامًا سليمان بن المعتمر فرواه عن قتادة عن أبي الأحوص، ولهذا شك ابن خزيمة في سماع قتادة هذا الحديث خاصة عن مورق، ولعل الصواب صحة سماعه له منه، فالرواي عن قتادة همام، ولئن كان سليمان أجل وأوثق في الجملة فإن همامًا من أوثق الناس في قتادة خاصة، فهو رابع أربعة في قتادة لا يقدم عليه فيه إلاّ ابن أبي عروبة وهشام وشعبة (انظر الكامل 7/129، وتهذيب الكمال 30/306، والجرح والتعديل 9/108 وغيرها) ، خاصة إذا حدث عن همام من روى عنه متأخرًا لكونه من كتابه، وعمرو بن عاصم من طبقة من رووا عنه أخيرًا كعفان بن مسلم وحبان وبهز، ووقد احتج البخاري برواية عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة في خمسة مواضع من صحيحه، ويعزز صحة رواية همام أيضًا متابعة سعيد بن بشير وسويد بن إبراهيم -ولعل الصواب فيهما أنهما صالحين للاعتضاد- لها فهو لم يتفرد بها عن قتادة والله أعلم، وقد صح الأثر عن ابن مسعود موقوفًا كذلك، فلعل بعض الرواة مرة رفعه ومرة أخرى وقفه، ومثله إخبار عن غيب لعله لايقال بالرأي والله أعلم.