فهرس الكتاب
، قال المناوي:"يعني رفع البصر إليها ليغويها أو يغوي بها فيوقع أحدهما أو كلاهما في الفتنة، أو المراد شيطان الإنس سماه به على التشبيه، بمعنى أن أهل الفسق إذا رأوها بارزة طمحوا بأبصارهم نحوها، والاستشراف فعلهم لكن أسند إلى الشيطان لما أشرب في قلوبهم من الفجور ففعلوا ما فعلوا بإغوائه وتسويله وكونه الباعث عليه. ذكره القاضي. وقال الطيبي: هذا كله خارج عن المقصود والمعنى المتبادر أنها ما دامت في خدرها لم يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس فإذا خرجت طمع وأطمع لأنها حبائله وأعظم فخوخه وأصل الاستشراف وضع الكف فوق الحاجب (1) ورفع الرأس للنظر" (2) ، وهذا إخبار من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وسواء كان الاستشراف هنا حقيقيًا من شياطين الجن -وهو الظاهر وماذكروه من تأويل لازم له- أو ما ذكر من تأويلات فإن المعنى المتفق عليه مرادٌ، وهو حضُّ النساء على عدم الخروج ولزوم البيوت، لكونه أصون لهن، فكيف يقال بجواز اختلاطهن بالرجال.
4-دلالة قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ }
(1) وكذا جعله من أصله المباركفوري 4/283 ولعله تبع المناوي، ولعله لايلزم أصل معناه بسط الكف فوق الحاجب فهذا يصنع عادة للبعيد، وقد ذكر أهل اللغة أن الشين والراء والفاء أصل يدل على علو وارتفاع، ويقال استشرفت الشيء، إذا رفعت بصرك تنظر إليه.
(2) فيض القدير 6/226.