الصفحة 55 من 84

ومن الأدلة قوله تعالى: { وقَرنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } ، فأمرهن بالقرار، ثم منعهن من الخروج غير متحجبات، ومع قرارهن في البيوت منع صلى الله عليه وسلم الرجال الأجانب من الدخول عليهن فقال:"إياكم والدخول على النساء"فلما قيل له: الحمو قال:"الحمو الموت" (1) ، وهذا يدل على أن الأمر بالقرار ليس خاصًا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سبق ذكر جملة من كلام أهل العلم في ذلك منهم القرطبي وابن كثير وابن العربي وابن الحاج والجصاص وقد قاله غيرهم (2) ، ويصلح أن يقال هنا نحوًا مما ذكر عند الاستدلال بقول الله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب } .

أدلة أخرى على أن القرار ليس خاصًا بنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) :

حديث عقبة ابن عامر السابق وهو متفق على صحته، فلا معنى لأن يُمنع من دخول الرجال على النساء بل حتى بعض غير أولي الإربة منهم، ويباح خروجهن لهم!

الآية السابقة وإن جاءت في معرض خطابهن فهي تشمل غيرهن لما سبق من الأدلة الشرعية التي تحرم خلطة النساء بالرجال.

دلالة الاقتران بالصلاة، والزكاة، وطاعة الله التي لايشك المسلم من دخول سائر النساء فيها، فقد قال الله: { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .

(1) متفق عليه، رواه البخاري 5/2005، ومسلم 4/1711.

(2) انظر البحر الزخار للمرتضي 4/84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت