الصفحة 56 من 84

ومن الأدلة على أن المراد عام يدخل فيه عامة النساء، هو العلة التي ختمت بها الآية: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } ، وهذه علة مرادة لجميع النساء، وإنما لم يرد الله أن يطهر قلب من أراد به فتنة، كما في سورة المائدة: { وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ، أما سائر المؤمنين فيريد الله تطهيرهم ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ، وكذلك الرجس يريد الله أن يذهبه عن المسلمين، وعموم النساء يشملهن الأمر باجتنابه { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } ، فالعلة التي ختمت بها الآية دليل واضح على عمومها فلايقال بتخصيص شيء منها إلاّ بدليل آخر ظاهر، وقد ذكر الأصوليون أن العلة إذا نص عليها بوجه لايحتمل التأويل فلابد أن يعم الحكم (1) وقالوا:"النص على العلة نص على الحكم في محلها" (2) هذا مع أنهم لم يشترطوا لصحة العلة النص عليها وهي هنا منصوصة ظاهرة بل جاءت بأداة الحصر (إنما) ، وقد ذهب بعض الأصوليون إلى أن العمل بالعلة هنا ليس من باب القياس بل هو استمساك بنص لفظ الشارع (3)

(1) انظر البحر المحيط للزركشي 7/45.

(2) ينظر شرح الكوكب المنير 2/302، وكذلك كشف الأسرار 2/378، وأيضًا البحر الزخار 1/188، والتقرير والتحبير 2/198، وإعلام الموقعين 3/107، وغير ذلك وهو معروف عند الأصوليين بشتى مذاهبهم.

(3) ممن نتصر له ابن فورك انظر البحر المحيط 7/237، ونحوه قول الغزالي والآمدي وغيرهما انظر البحر الزخار 1/190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت