الصفحة 57 من 84

، قال ابن تيمية بعد أن نقل الاتفاق على قبول مثل هذه العلة:"وإن اختلفوا هل يسمى هذا قياسًا أو لا يسمى، ومثاله في كلام الناس ما لو قال السيد لعبده: لا تدخل داري فلانا فإنه مبتدع، أو فإنه أسود، ونحو ذلك فإنه يفهم منه أنه لا يدخل داره من كان مبتدعًا أو من كان أسودًا" (1) .

ومما يدل كذلك على أن الآية مراد بها عموم النساء ما ثبت عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } " (2) فهذا نص على دخول فاطمة رضي الله تعالى عنها وليست من أزواجه، وكذلك دليل على دخول أولادها ومنهن بناتها ولسن من أزواجه. ولهذا قال ابن كثير لما ساق قول عكرمة في الآية:"من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم"قال:"فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر، فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك..." (3) وساق أحاديث عدة في المعنى المراد، وما سبق عند مسلم فيه كفاية.

5-دلالة قوله صلى الله عليه وسلم:"فاتقوا النساء".

كما في حديث أبي سعيد الخدري عن مسلم، قال صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" (4) .

(1) اقتضاء الصراط المستقيم 1/284.

(2) مسلم 4/1883.

(3) تفسير ابن كثير 3/484، ومابعدها.

(4) صحيح مسلم 4/2098 برقم (2742) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت