وقوله: { وإنَّ كَثَيِرًا مِن الخُلَطَاءِ لَيَبغِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ص: 24] ، أي الشركاء" (1) سموا كذلك لأن الشراكة تحصل بالخلط قبل العقد (2) ."
قال الراغب:"الخلط: هو الجمع بين أجزاء الشيئين فصاعدا، سواء كانا مائعين، أو جامدين، أو أحدهما مائعا والآخر جامدا، وهو أعم من المزج، ويقال اختلط الشيء، قال تعالى: { فاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ } [يونس:24] ، ويقال للصديق والمجاور والشريك: خليط، والخليطان في الفقه من ذلك، قال تعالى: { وإنَّ كَثَيِرًا مِن الخُلَطَاءِ لَيَبغِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ص:24] ، ويقال الخليط للواحد والجمع، قال الشاعر:"
بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ... (3)
وقال: { خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًَا وَآخَرَ سَيِّئًا } [التوبة:102] ، أي: يتعاطون هذا مرة وذاك مرة، ويقال: أخلط فلان في كلامه: إذا صار ذا تخليط، وأخلط الفرس في جريه كذلك، وهو كناية عن تقصيره فيه" (4) ."
وكذلك ما ورد في السنة يدور حول هذه المعاني، فأصل المادة واحد كما سبق، ومنه تفسيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم: لاخلاط ولاوراط (5) ،"بالحديث الآخر لايُجمع بين متفرق، ولايفرق بين مجتمع.. أما الجمع بين المتفرق فهو الخلاط.." (6) .، وذكر عدة آثار لاتخرج أصول معانيها عما سبق.
المعنى الاصطلاحي:
أما المعنى الاصطلاحي، فلم أقف على من وضع له تعريفًا جامعًا مانعًا من المتقدمين، غير أن المعاصرين ذكروا له تعريفات، تدور في فلك واحد، محوره يرتكز على المعنى اللغوي.
(1) مستفاد من معجم ألفاظ القرآن الكريم لمجمع اللغة العربية بتصرف يسير.
(2) الموسوعة الفقهية 19/223.
(3) شطر من مطلع قصيدة زهير بن أبي سلمى في توعد الحارث بن ورقاء، وتمامه: وزودوك اشتياقًا أيّةً سَلَكُوا.
(4) مفردات القرآن للراغب، مادة (خلط) .
(5) شعب الإيمان 2/159، وغيره.
(6) مختصر من النهاية في غريب الحديث 2/62.