الصفحة 145 من 254

الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [1] الآية.

إن موضوع الإنفاق في سبيل الله موضوع دقيق، وذو أثرٍ وخطرٍ في حياة المسلمين. والمال في الإسلام مال ينفق منه في سبيل الله، ويخلف على صاحبه بالخيرات، وليس خافيًا أن الدعوة إلى الإنفاق في المال هي دعوة لتحريك هذا المال والتجارة فيه، واستثماره، وتنميته حتى لا يأكله الإنفاق بأنواعه، والمال المكنوز مذموم صاحبه، ومتوعد من الله تعالى بالعذاب الأليم. والإسلام العظيم يريد أن تكون أمته قوية في إيمانها، قوية في وجودها المادي، ويأتي الإنفاق بابًا واسعًا من أبواب القوة المادية، ولعل ما تقدم وسواه يدل على أهمية تقديم صفة (( الإنفاق ) )عند هؤلاء المتقين في هذه الآيات الكريمة التي سيتواصل الحديث عنها.

إن الآيات التي تقدم ذكرها من سورة آل عمران تدلنا على بعض معالم المنهج القرآني، الفريد، الرشيد في التوجيه، والتربية، والإصلاح، والبناء، والتي يأتي الاستغفار فيها أحد هذه المعالم.

إن الذي يذكر الله تعالى، ويتذكر عظمته، وجبروته، وقدرته، وعقابه، وأليم أخذه، وشديد عذابه، وقوة قهره، ويذكر وعده، ووعيده، ورحمته، وستره، وأنه القادر على كل شيء، والمطلع على كل شيء، إن الذي

(1) سورة المدثر: (42 إلى 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت