فهرس الكتاب
يذكر الله تعالى عند مقارفة الذنب هو المؤمن التقي، المتربي على طريق الاستقامة لله سبحانه، فتجيش نفسه بالخوف، والحياء منه سبحانه، والرهبة لجلاله وسلطانه، فيتحرك كيانه كله مقشعرًا من هول وفظاعة ما فعل، فيلين قلبه، وترق نفسه لخالقها وسيدها، وينطلق لسانه في انكسار بيِّنٍ، يطلب المغفرة من الله الرحيم، الكريم، الغفور، الودود؛ لأنه يعلم أنه لا يغفر ذنبه إلا الله تعالى.
والقرآن الكريم يوجه أنظار الأمة إلى أهمية التخلق بهذه الصفات الكريمة، والتي وردت وصفًا للمتقين، ولكن الأسلوب القرآني الكريم في موضوع الاستغفار اختلف في بيان صفة أهله عن صفاتهم الثلاث السابقة، ففي بيان صفة الاستغفار مهد له ببعض مُسَبِّبَاتِه، وموجباته، والتي لا ينبغي أن تكون بحالٍ حاجزًا بين العبد المذنب، وبين طلب المغفرة، والصفح من ربه الرحيم، الكريم، مهما كثرت ذنوب العبد وخطاياه، ورحمة الله تعالى ومغفرته أوسع من ذنوب العباد، والله تعالى يغفر الذنوب جميعًا إلا ذنب الشرك إذا لم يُتَبْ منه، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [1] وقد دلت آية الاستغفار على أن الاستغفار من الذنب
(1) سورة النساء: (48، 116) .