فهرس الكتاب
يَسْتَغْفِرِاللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [1] ، (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [2] الآية، وذلك كله وسواه يدل بوضوح على اليسر في العلاج، والرحمة والعناية بالمذنب، فلم يُحِل الله تعالى عبده المذنب إلى أعمال شاقة يقوم بها لكي يغفر له ذنبه، ولم يجعل لمغفرته سبحانه واسطة بينه وبين عبده المذنب، ولو فرضنا أن العبد المذنب لا ينال المغفرة إلا بواسطة بشرية أو ملائكية مثلًا، لكان في ذلك مذلة للعبد المذنب لغير الله تعالى وإعنات وإرهاق له. والحديث الشريف يبين سهولة ويسر مغفرة الله تعالى للمذنبين، فلا وسائط ولا كهنوت، ولا آباء روحيين في الإسلام، بل اليسر والسهولة، والوضوح التام في وسائل العلاج، وهي وسائل فيها تكريم للإنسان، واهتمام بمكانته، وترغيب له في الإقبال على سيده ومولاه بالصلاة بين يديه، واستغفاره، وهو سبحانه غفور رحيم.
وأين هذا مما هو موجود في كثير من الديانات اليوم حيث يتسلط القساوسة والرهبان، وغيرهم على المذنبين، فيذل هؤلاء المذنبون لأولئك،
(1) سورة النساء: (110) .
(2) سورة آل عمران: (135) .