فهرس الكتاب
وتسحق كرامتهم على كراسي الاعتراف الكاذبة، فالحمد لله على نعمة الإسلام العظيمة التي أكرم بها الله المسلم، فلا يطلب المسلم المغفرة إلا من ربه خالقه والعليم بأسراره وخفاياه، وليس المذنب في الإسلام إنسانًا لا يرجى منه خير، بل هو إنسان أخطأ وعليه أن يصلح خطأه. ودينه الإسلامي العظيم بين له سبل إصلاح خطئه ليرجع إلى دائرة الصلاح والخير والتقوى. قال الفخر الرازي في تفسيره للآية: (( واعلم أن وجه النظم من وجهين: الأول: أن الله تعالى لما وصف الجنة بأنها معدة للمتقين، بيَّن أن المتقين قسمان: أحدهما الذين أقبلوا على الطاعات والعبادات وهم الذين وصفهم الله بالإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ والعفو عن الناس. وثانيهما الذين أذنبوا ثم تابوا وهو المراد بقوله:(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً [1] وبيَّن تعالى أن هذه الفرقة كالفرقة الأولى في كونها متقية، وذلك لأن المذنب إذا تاب عن الذنب صار حاله كحال من لم يذنب قط في استحقاق المنزلة والكرامة عند الله ) ) [2] .
وقد تبين لنا فيما مضى أن الاستغفار علاج رباني للذنوب، وأنه
(1) سورة آل عمران: (135) .
(2) تفسير الفخر الرازي، المجلد الخامس، الجزء التاسع ص (9) .