فهرس الكتاب
الأخروي.
وهما يمثلان طريقين، لكل طريق منهما عشاقه ومحبوه والعاملون الساهرون لأجله، ولكن يبقى هناك فرقٌ واسع، وبون شاسعٌ بين متاع يفنى ويزول، ونعيمٍ يبقى ويدوم، والناس ضعفاء أمام حب الشهوات المزينة، خاصة إذا كانت تلك الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، قال العلماء: (( ذكر الله تعالى أربعة أصناف من المال، كل نوع من المال يتمول به صنف من الناس؛ أما الذهب والفضة فيتموَّل بها التجار، وأما الخيل المسومة فيتمول بها الملوك، وأما الأنعام فيتمول بها أهل البوادي، وأما الحرث فيتمول بها أهل القرى والبساتين. فتكون فتنة كل صنف في النوع الذي يتمول، فأما النساء والبنون ففتنة للجميع ) ) [1] .
والإسلام العظيم يضبط علاقة المسلم بهذه الشهوات المباحة ولا يكبتها، وفرقٌ كبيرٌ بين الضبط والكبت، والتعبير الكريم في الآية الكريمة بصياغة الفعل للمجهول هنا يشير إلى أن تركيبهم الفطري قد تضمن الميل إلى ما هو محبب ومزين، وهذا تقرير للواقع من أحد جانبيه، ففي الإنسان ميل إلى هذه الشهوات، وهو جزء من تكوينه الأصيل لا ينكر
(1) تفسير القرطبي (4/ 36) .