الصفحة 166 من 254

ولا يستنكر [1] .

ويلحظ المتأمل في النص الكريم أن أحب شهوات الأرض إلى نفس الإنسان قد جمعت كلها في آية واحدة، ولعل ذلك يشير إلى قصر أمدها، فهي متاع سيفنى ويزول. والإسلام العظيم يضبط حركة المسلم - وهو يتعامل مع هذه الشهوات - فيدعوه إلى معرفة طبيعتها ووضعها في مكانها المناسب لها لا تتعداه ولا تطغى على ما هو أكرم في الحياة وأعلى.

وفي هذه الآيات الكريمة بعض سمات المنهج القرآني الفريد الرشيد في تنظيم علاقة الإنسان بشهوات الأرض، وذلك بلفت نظره إلى نعيم الآخرة الذي لا يزول ولا يحول ولا يناله إلا صنف واحد من الناس، هم المتقون الذين اتقوا ربهم بفعل ما أُمروا به واجتناب ما نُهوا عنه، ثم يأخذ المنهج القرآني العظيم بعدًا آخر في التربية على الصبر على تلك الشهوات المحببة غير المحرمة وعدم الإغراق فيها، وذلك ببيان ما يقابلها من نعيم مقيم في جنات نعيم عند رب كريم رحيم، فإذا كان متاع الناس في الدنيا الفانية حرثًا معطيًا مخصبًا، فللمتقين في الآخرة جنات كاملة تجري من تحتها الأنهار، وهي فوق هذا خالدة، وهم خالدون فيها، لا

(1) انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب المجلد الأول، الجزء الثالث ص (373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت