الصفحة 167 من 254

كالحرث المحدود الميقات. وإذا كان متاع الناس في الدنيا نساء وبنين، فإن نعيم المتقين في الآخرة أزواج مطهرة، وفي طهارتها فضل وارتفاع على شهوات الأرض. فأما الخيل المسومة، والأنعام، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، فقد كانت في دنيا الناس وسائل لتحقيق متاع زائل، فأما في نعيم الآخرة فلا حاجة إلى الوسائل لبلوغ الغايات [1] ، فالغاية قد تحققت للمتقين بدخول الجنة، ثم يكرم المتقون بما هو أكبر من كل متاع في الدنيا والآخرة وذلك هو رضوان الله تعالى عليهم.

والذي يأخذ باهتمام المتأمل في صفات هؤلاء المتقين أنها صدرت بصفة دعائهم لله تعالى وطلبهم منه سبحانه مغفرة ذنوبهم، وفي دعائهم ما ينم عن تقواهم، فهذا علامة للإيمان، وتوسُّلٌ به بين يدي الله تعالى، وطلب للغفران وتوق من النيران. وطلب المغفرة من الله تعالى هو هاجس كل مؤمن فهو لا يغفل عنه، بل يردده ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، وذلك أن المغفرة إذا صحت فما بعدها أيسر منها، وإذا لم تصح فما بعدها أعسر منها، فهي الأصل، وهي المنجية من الهلاك، وقد جعلها الله تعالى ثوابًا عن قيام ليلة القدر التي قيامها خير من العمل في ألف شهر بحمل

(1) انظر فيما سبق: في ظلال القرآن لسيد قطب، المجلد الأول، الجزء الثالث

ص (374 - 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت