فهرس الكتاب
وقف متأمل أمام كل صفة من هذه الصفات يستخرج من كل صفة منها ما حوته من معانٍ جليلة، كريمة، سامية، ذات أثر كريمٍ فعال في حياة الفرد والمجتمع والأمة لما اتسع له المقام.
فالإيمان هو قطب الرحى في الحياة، وهو مصدر كل خير، وأساس كل معنى نبيلٍ كريمٍ، والحياة هي جميلة بالمؤمنين، فنعم الأوفياء هم لدينهم وأمتهم، وهم النور الذي يضيء جنبات الحياة، وبوجودهم تصلح الحياة وتحلو، بدليل أن القيامة لا تقوم وفي الأرض مَنْ يقول: الله، الله، بل تقوم على شرار الخلق [1] .
والصبر هو ملاك فعل الطاعات، وترك المعاصي، وهو ترفع على الألم واستعلاء على الشكوى، وثبات على تكاليف الدعوة، وأداء لتكاليف الحق، وتسليم لله تعالى، واستسلام لأمره سبحانه، وقبول لحكمه، ورضاء بقدره في تجملٍ، وتحملٍ، وسماحةٍ، وكرامة.
والصبر هو مطية الرجال، وهو مطية لا تكبو ولا تنبو، فمن لا صبر عنده فلا خير فيه، ولا تنال مطالب الدنيا إلا بالصبر، ولا تدرك الآخرة إلا بالصبر. والله تعالى أثنى على عباده الصابرين في كتابه الكريم، وبيَّن أن صفة الصبر صفة جليلة كريمة تنشأ عنها صفات أخرى نبيلة يحبها الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك هذه الآيات الكريمة التي نحن بصدد
(1) انظر: صحيح مسلم، حديث رقم (148) وحديث رقم (2949) .