فهرس الكتاب
هذه القاعدة عن الأمم لا عن الأفراد، ولا يصادم هذه القاعدة القرآنية الباقية على مر الشهور والدهور ما يمكن أن يشاهد من أحوال أمم لا تتقي الله تعالى ولا تقيم شرعه وهي مع ذلك موسع عليها في
الرزق ممكَّن لها في الأرض، فذلك إنما هو الابتلاء، وقد يمكِّن الله لدولة كافرة في الأرض بسبب عدلها، ما لا يمكِّن لأخرى مسلمة غير عادلة.
قال الله تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [1] الآية. ثم هو بعد ذلك رخاء عابر وإن امتد عشرات السنين، تأكله آفات الاختلال الاجتماعي، والانحدار الأخلاقي، والظلم والبغي، وإهدار كرامة الإنسان. والشواهد على ذلك كثيرة في الماضي والحاضر. فالاستغفار المبني على خشية الله تعالى والخوف منه يحفظ كيان الأمم من الانهيار والاندثار بعد أن ييسر الله تعالى لها أسباب القوة والتمكين وهي المال والرجال، والقرآن الكريم يقدم المال على البنين لسهولة وسرعة الاستفادة منه في الحضر والسفر، والصحة والمرض، وفي سائر الأحوال والأوقات. أما الابن فلا يرجى الاستفادة منه حتى يبلغ مبلغ الرجال والرشد، ويعتمد في السعي على نفسه، ويظهر عقله في تصرفاته، وهذا إذا كان صحيحًا غير مريض، قريبًا غير بعيد، بارًّا غير عاقٍ. فمن أجل ذلك وسواه كان
(1) سورة الأنبياء: (35) .