الصفحة 182 من 254

الله، وشكا إليه آخر عدم الولد، فقال له: استغفر لله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله. فقيل له: أتاك رجال يشكون أبوابًا ويسألون أنواعًا فأمرتهم كلهم بالاستغفار. فقال الحسن: ما قلت من عندي شيئًا [1] إن الله تعالى يقول في سورة نوح: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [2] وهذا فهم جميل وفقه لطيف من هذا الإمام، فرحمة الله على سلفنا الصالح.

إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فرجعوا إلى نوح يشكون حالهم فقال لهم: استغفروا ربكم من الشرك حتى يفتح عليكم أبواب النعمة [3] . والعبرة في الآيات الكريمة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والآيات الكريمة

(1) تفسير الزمخشري (4/ 142) ، وتفسير الخازن (4/ 345) وتفسير القرطبي (18/ 302) .

(2) سورة نوح: (10 إلى 12) .

(3) انظر: تفسير القرطبي (18/ 302) وتفسير الخازن (4/ 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت