الصفحة 183 من 254

تبين ثمرات الاستغفار لكل المستغفرين ماضيًا وحاضرًا وآجلًا.

وقد سبقت الإشارة إلى أن الاستغفار عطية الله ورحمته لخلقه أجمعين، وهو مبذول لهم، ومطلوب منهم جميعًا، مؤمنهم ومنافقهم وكافرهم، وأن الاستغفار يفسر بحسب اقترانه بكل فئةٍ منهم. والاستغفار في هذه الآيات الكريمة من سورة نوح يفسر حسب خصوص نزولها في قوم نوح بأنه ترك الكفر، ويفسر باعتبار عموم اللفظ فيما سوى ذلك بأنه طلب مغفرة الذنوب والمعاصي، وهو الصدق والإخلاص في الأقوال والأعمال، وذلك هو استغفار عمر - رضي الله عنه - وهو الاستغفار الذي أحال عليه الحسن البصري، وليس هو مجرد قول القائل: أستغفر الله. ويلحظ المتأمل في الآيات الكريمة ما يلي:

1 -مجيء لفظ (ربكم) دون سواه ترغيبًا في الإقبال على الله. فهو رب الخلائق كلها، والرب لا يضيع مربوبيه، ومن خصائص الربوبية: اللطف، والحفظ، والرعاية، والعناية، والوقاية للمربوبين.

2 -في مجيء لفظ (غفار) دون سواه مثل: غافر، وغفور، دلالةٌ على أن لفظ (غفار) يدل على كثرة الفعل والقوة فيه، فالله تعالى غفار لمن استغفره، والمستغفرون أحوالهم وأزمانهم متنوعة، فهو سبحانه يغفر بالليل والنهار والسر والجهار، فهي صيغة تدل على كمال غفرانه سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت