فهرس الكتاب
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}
الآية، (( إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية كائنة ما كانت، وإنها الدعوة للأوبة، دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال، دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله. إن الله رحيم بعباده، وهو يعلم ضعفهم وعجزهم، ويعلم العوامل المسلطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه، ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصدٍ، ويأخذ عليهم كل طريق، ويجلب عليهم بخيله ورجله، وأنه جاد كل الجد في عمله الخبيث، ويعلم أن بناء هذا المخلوق الإنساني بناء واهٍ، وأنه مسكين سرعان ما يسقط إذا أفلت من يده الحبل الذي يربطه والعروة التي تشده. وأن ما ركب في كيانه من وظائف ومن ميول ومن شهوات سرعان ما ينحرف عن التوازن فيشط به هنا أو هناك، ويوقعه في المعصية، وهو ضعيف عن الاحتفاظ بالتوازن السليم، يعلم الله سبحانه عن هذا المخلوق