فهرس الكتاب
كل هذا فيمد له في العون، ويوسع له في الرحمة ولا يأخذه بمعصيته حتى يهيئ له جميع الوسائل ليصلح خطأه ويقيم خطاه على الصراط، وبعد أن يلج في المعصية ويسرف في الذنب، ويحسب أنه قد طرد وانتهى أمره، ولم يعد يقبل أو يستقبل، في هذه اللحظة لحظة اليأس والقنوط يسمع نداء الرحمة الندي اللطيف {* قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [1] وليس بينه
-وقد أسرف في المعصية، وولج في الذنب، وأبق عن الحمى، وشرد عن الطريق - وبين الرحمة الندية الرخية، وظلالها السمحة المحببة، ليس بينه وبين هذا كله إلا التوبة، التوبة وحدها، الأوبة إلى الباب المفتوح الذي ليس عليه بواب يمنع، والذي لا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ
(1) سورة الزمر: (53) .