الصفحة 90 من 254

إِناللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [1] وهو توجيه كريم له دلالاته وأبعاده، والعبرة في الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

فإذا علمنا أن الحج هو رحلة العبودية لله عز وجل، وهو أيضًا رحلة الحب والاستسلام لأمر الله تعالى وتعظيمه، وتعظيم ما أمر بتعظيمه بأداء هذه الفريضة، والوقوف مع تلك الجموع الطاهرة على صعيد عرفات، أدركنا أنه توفيق الله تعالى لعبده الحاج بالوقوف مع هذه الجموع المباركة، وأي جمع أشرف من جمع الحجيج في عرفات؟ إنه الجمع الذي يتجلى عليه المولى جل جلاله بنفسه، ويباهي به ملائكته ويقول لملائكته: ما أراد هؤلاء؟ روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من يوم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟) [2] . إن التوفيق لمشهد جمع عرفة، ومشاهد الحج، نعمة يعجز الشاكرون عن شكرها، وإن أداء أعمال الحج على الوجه المطلوب الذي أمر به الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قد لا يتأتى إلا لأناس قلة، خاصة مع تنامي شدة الزحام وكثرة الحجيج. والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر

(1) سورة البقرة: (198 - 199) .

(2) صحيح مسلم، حديث رقم (1348) ص (533) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت