فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 28

وإبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام - عندما ألقي في النار يستحضر معية الله ويقول:"حسبنا الله ونعم الوكيل".

ونبينا - صلى الله عليه وسلم - وهو في الغار، والمشركون لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصره وصاحبه فيقول لصاحبه: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: من الآية40] .

فاستحضار معية الله - عز وجل - هو الإحسان، وهؤلاء الذين يرجح الله بهم الكفة هم المحسنون, وربما تجد الواحد منهم بألف ألف من ضعاف الإيمان, وإنما تثقل كفة الصالحين بقلة من المحسنين وكثرة من الأبرار .. ولو كان أولئك الضعاف الإيمان أممًا ليس فيهم من الأبرار والمحسنين لما كانوا إلا غثاء كغثاء السيل وعددًا بلا حول ولا طول إذًا لن ترجح الكفة ولن تَغْلِب الأمة وستعمل فيها الأسلحة الذرية والكيماوية وكثرة العدة والعدد وستغلب هذه الأمة، ولكن متى تثقل الكفة وتَغلب الأمة؟ الجواب: حينما يكون فيهم طائفة من المحسنين وثلة من الأبرار، فينصر الله من ينصره، ويعز من يؤمن به ولا يكفره، ويذل من يكفره ويفجره.

إذًا فما لواجبات الشرعية في هذه المرحلة الحرجة هذه المرحلة التي نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها سورة هود، فإن سورتي هود ويوسف من السور التي نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدما مات عمه أبو طالب وماتت زوجته خديجة فتعرض - صلى الله عليه وسلم - لأذى المشركين, وما كانوا ينالون منه قبل ذلك.

نزلت هذه الآيات مثبتة أوامر واضحة: الاستقامة على الأمر, التوبة, معية الصالحين, عدم مجاوزة الحد بالطغيان, العلم بالله سبحانه وبأنه مطلع على الأعمال, عدم الميل إلى الظلمة وعدم موالاتهم ومتابعتهم وعدم الرضا بأفعالهم فيفقد العبد ولاية الله التي يفقد بفقدها نصرته سبحانه, وأيضًا الأمر بإقامة الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت