الصفحة 61 من 64

وبسط الجواب عن ذلك الاستدلال قائلًا:-"والرافضة يزعمون أنهم يعملون بهذه الآية .. ويزعمون أنهم هم المؤمنون، وسائر أهل القبلة كفار .."

وهذه الآية حجة عليهم، فإن هذه الآية خوطب بها أولًا من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمنين، فقيل لهم:- {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ} (آل عمران، آية: 28) .

وهذه الآية مدنية باتفاق العلماء، فإن سورة آل عمران مدنية.

ومعلوم أن المؤمنين بالمدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد منهم يكتم إيمانه، ولا يظهر للكفار أنه منهم، كما يفعله الرافضة مع الجمهور.

وقد اتفق المفسرون على أنها نزلت بسبب أن بعض المسلمين أراد إظهار مودة الكفار فنُهوا عن ذلك.

والرافضة من أعظم الناس إظهارًا لمودة أهل السنة، ولا يظهر أحدهم دينه، كما كان المؤمنون يظهرون للمشركين وأهل الكتاب، فعُلم أنهم من أبعد الناس عن العمل بهذه الآية.

وأما قوله تعالى:- {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} قال مجاهد: إلا مصانعة.

والتقاة ليست بأن أكذب، وأقول بلساني ما ليس في قلبي، فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه.

وكتمان الدين شيء، وإظهار الدين بالباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره.

والرافضة حالهم من جنس حال المنافقين، لا من جنس حال المكره الذي أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت