الصفحة 34 من 1856

وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، والطبراني في الأوسط (7/ 147) ، عن عائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (385) . وأصل الحديث عند مسلم في الحيض (349) ونصه:"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل".

[3] - رواه مسلم في الحيض (349) عن أبي موسى.

[4] - رواه أبو داود في الأدب (5271) ، والبيهقي في الشعب باب في حقوق الأولاد والأهلين (6/ 396) ، وفي الكبرى كتاب الأشربة والحد فيها (8/ 324) ، عن أم عطية، وصححه الألباني في صحيح الجامع (498) .

ثالثا: دليل القياس:

هل يمكن أن يستدلَّ بالقياس على وجوب ختان الإناث أو استحبابه؟ قد يخطر هذا في بال بعضهم، فيقيس ختان الإناث على ختان الذكور، باعتبار أن الأصل في خطاب الشارع أنه للجنسين معا، فإذا قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ، أو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} : فإنها تخاطب الرجل والمرأة جميعا. والجنسان يشتركان في أن أحكام الشرع في العبادات والمعاملات شاملة لهما معا، إلا ما استُثني، وهو قليل جدا، ولا يخرق أصل القاعدة.

فمن هنا قد يقول بعض المتعجِّلين: نقيس الإناث على الذكور في حكم الختان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما النساء شقائق الرجال" [1] ، وقال الله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران:195] . ومعنى الآية: أن الرجل من المرأة، والمرأة من الرجل، هي تكمِّله وهو يكمِّلها، لا تستغني عنه، ولا يستغني عنها، فلماذا لا يُقاس أحدهما على الآخر؟

ونقول: إن للقياس أركانا وشروطا يجب أن تُراعى.

منها: أن تكون هناك عِلَّة جامعة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، فأين هي العِلَّة هنا؟

ومنها: ألاَّ يكون هناك فارق معتبَر بين الفرع المقيس والأصل المقيس عليه، وإلا رُدَّ القياس، وقيل: هذا قياس مع الفارق. ولا شكَّ أن هناك فارقا كبيرا في هذه القضية بين الذكر والأنثى، حيث ينتفع الذكر بالختان، وتتضرَّر الأنثى به أضرارا شتَّى.

ومنها: أن الأصل هو منع تغيير خلق الله، وقطع جزء من الجسم الذي خلقه الله، وقد استُثني هذا الأصل في ختان الذكور، وبقي ما عداه على أصل المنع. وِفقا للقاعدة الأصولية: ما جاء على سبيل الاستثناء: يُحفظ ولا يُقاس عليه.

[1] - رواه أحمد في المسند (26195) ، وقال محققوه: حديث حسن لغيره، وهذا إسناد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت